السياسات والمعايير
الإطار المؤسسي الذي يحكم التزامنا العلمي والمهني
في المجلس الاستشاري العلمي (SAC)، لا تُعد السياسات والمعايير مجرد أدوات تنظيمية داخلية، بل هي الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها هويتنا المؤسسية، وترتكز إليها جميع مبادراتنا العلمية، وشراكاتنا الأكاديمية، ومشروعاتنا البحثية. تمثل هذه السياسات التزامًا عميقًا بالحوكمة الرشيدة، والنزاهة العلمية، والمسؤولية المجتمعية، وهي الإطار الذي يوجّه تفاعلنا مع المؤسسات العلمية، الهيئات الحكومية، مراكز البحوث، والباحثين في مختلف التخصصات. وقد صُممت هذه السياسات بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية المعتمدة في المؤسسات العلمية الرائدة، مسترشدة بأطر معايير أخلاقيات البحث العلمي، ونظم جودة البيانات، والمنهجيات العالمية في إدارة المعرفة والابتكار. نحن لا ندير منظومة علمية فحسب، بل نبني منظومة ثقة—ثقة الباحثين بأن بيئتهم البحثية تتسم بالسلامة والشفافية، وثقة شركائنا بأن التعاون معنا قائم على المصداقية، وثقة المجتمع بأن المعرفة تُسخّر لخدمة الإنسان والتنمية.
حماية البيانات وأمن المعلومات العلمية
مع تنامي دور البيانات الضخمة، وتزايد حجم الدراسات العلمية المعتمدة على قواعد البيانات الرقمية، يلتزم المجلس الاستشاري العلمي بتطبيق نظام صارم لحماية المعلومات، يعتمد على نماذج وأنظمة مشابهة لتلك المستخدمة في المؤسسات البحثية العالمية ومختبرات البيانات. نلتزم بالمعايير الدولية لحماية الخصوصية، ونوفر بنية تحتية رقمية آمنة تعتمد على بروتوكولات تشفير قوية، وأنظمة كشف التسلل، ومراكز بيانات قابلة للتدقيق والمراجعة المستمرة. حماية المعلومات ليست مجرد عملية تقنية بالنسبة لنا، بل هي التزام أخلاقي تجاه الباحثين والأعضاء والمؤسسات الشريكة، وهي أساس الحفاظ على الثقة بين المجتمع العلمي والمجلس. وتم تضمين مبادئ حماية البيانات ضمن “ميثاق أخلاقيات البحث العلمي” ليصبح جزءًا إلزاميًا من العمل البحثي.
أخلاقيات البحث العلمي: المبادئ أولًا
نؤمن بأن أي ممارسة علمية لا تستند إلى إطار أخلاقي راسخ تحمل في طياتها مخاطر تتجاوز حدود المختبر أو النشر الأكاديمي. ولذلك يعتمد المجلس الاستشاري العلمي منظومة متكاملة من المبادئ الأخلاقية التي تُعد جزءًا أصيلًا من عمله، وتشمل العدالة العلمية، تجنب التحيّز، الشفافية، حماية حقوق المشاركين في الدراسات، والحفاظ على النزاهة المنهجية في جمع البيانات وتحليلها ونشرها. لا يمكن اعتماد أي مشروع أو مبادرة تحت مظلة المجلس قبل إخضاعها لمراجعة أخلاقية منهجية، تضمن توافقها مع هذه المبادئ وتأكيد التزام القائمين عليها بجميع الأسس العلمية والمهنية. وقد طوّر المجلس “ميثاق أخلاقيات البحث العلمي” ليكون وثيقة ملزمة لجميع الباحثين والمستشارين والأعضاء.
حوكمة البيانات وجودة الإحصاء
تُعد حوكمة البيانات جزءًا جوهريًا من عمل المجلس الاستشاري العلمي، حيث لا يقتصر دورنا على جمع البيانات العلمية فحسب، بل يمتد إلى ضمان سلامتها، دقتها، وملاءمتها للأبحاث الجارية. يعتمد المجلس على أطر مستوحاة من مراكز الإحصاء الدولية ذات الخبرة الطويلة في الجودة والكفاءة، ويطبق معايير دقيقة تشمل جمع البيانات، تصنيفها، تحليلها، وتوثيقها بما يضمن الشفافية والمنهجية السليمة. كما يلتزم المجلس بمعايير تبادل البيانات بين الفرق البحثية لضمان سلامة الإجراءات، وتوفير بيئة متكاملة تلتزم بالقوانين المحلية والدولية الخاصة بحماية المعلومات العلمية. ويؤكد المجلس دائمًا أن التعاون التقني في مجال البيانات يجب أن يكون مصحوبًا بمسؤولية إنسانية وأخلاقية.
شراكات علمية مسؤولة وشفافة
تحظى الشراكات العلمية التي يعقدها المجلس الاستشاري العلمي بأعلى درجات التقييم والمراجعة لضمان مواءمتها مع معايير العمل المسؤول. لا يتم إبرام أي اتفاق علمي أو بحثي قبل إجراء مراجعة متكاملة تشمل الجوانب الأخلاقية، القانونية، الفنية، والمنهجية. تلتزم جميع الشراكات التي يعقدها المجلس باحترام سياسات حماية البيانات، النزاهة البحثية، وتبادل المعرفة بصورة عادلة. ولتعزيز الشفافية، ينشر المجلس تقارير دورية تسلط الضوء على المشاريع والشراكات الكبرى، بما يتيح للمجتمع العلمي والأكاديمي متابعة أنشطة المجلس والتأكد من توافقها مع رسالته وأهدافه. يقوم المجلس ببناء شبكة تعاون واسعة تشمل الحكومات، المؤسسات البحثية، الجامعات العالمية، والمراكز العلمية، لضمان أن كل تعاون تقني هو تعاون معرفي وإنساني في الوقت ذاته.
التزام قانوني وأكاديمي متعدد المستويات
تستند السياسات التنظيمية للمجلس إلى مجموعة من الأطر القانونية والمرجعيات العلمية المعتمدة دوليًا، بما في ذلك التشريعات المنظمة لحماية البيانات، وأطر حوكمة البحث العلمي، والأدلة الدولية المتعلقة بالسلامة والأخلاقيات، إضافة إلى المعايير التي تعتمدها المؤسسات العالمية للتميّز المؤسسي. يخضع هذا الإطار المؤسسي لعمليات مراجعة دورية تضمن توافقه مع التطورات العلمية والتقنية، وتعزز قدرته على التعامل مع التحديات الجديدة التي تفرضها الأبحاث الحديثة. ويُعد “ميثاق أخلاقيات البحث العلمي” وثيقة محورية في هذا السياق، حيث يحدد مسؤوليات الباحثين والأعضاء تجاه المؤسسة والمجتمع، ويضمن عدم تعارض العمل العلمي مع التشريعات والقيم الإنسانية.
خاتمة
إن السياسات والمعايير التي يلتزم بها المجلس الاستشاري العلمي ليست مجرد مستندات تنظيمية، بل هي تجسيد لرؤيتنا لعالم علمي أكثر عدلاً وشفافية، وأكثر التزامًا بالإنسان والمعرفة. كل مشروع، وكل دراسة، وكل شراكة تمر عبر هذه المنظومة، لأنها الضامن الحقيقي لاستمرار الثقة، وترسيخ مكانة المجلس كمؤسسة علمية موثوقة على المستويين الوطني والدولي. هذه السياسات هي جوهر الشخصية المؤسسية للمجلس، وهي التي تمنح أعماله ومبادراته المصداقية والاستدامة.