العلم لا يكتمل داخل الجدران المغلقة
إن الأبحاث العلمية، مهما كانت متقدمة، تظل ناقصة إن بقيت حبيسة المختبرات والمجلات الأكاديمية. قيمة العلم الحقيقية تظهر عندما يتحول إلى سياسات صحية تقلل الوفاة، أو تشريعات بيئية تحمي الهواء والماء، أو برامج تعليمية ترفع من جودة الإنسان وقدرته على الإبداع.
هنا يبرز دور المجلس الاستشاري العلمي كآلة ترجمة ضخمة، تنقل نتائج الأبحاث من لغة الأرقام والمنحنيات، إلى لغة البرامج والمشاريع والقرارات.
كيف يتحول البحث العلمي إلى سياسة عامة؟
الطريق من “اكتشاف علمي” إلى “قرار حكومي” ليس خطاً مستقيماً، بل هو سلسلة من المراحل:
-
جمع الأدلة: مراجعة الدراسات المحلية والعالمية المتاحة حول موضوع معيّن.
-
تحليل السياق: فهم الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي سيُطبَّق فيه القرار.
-
تقييم البدائل: مقارنة عدة خيارات، لاختيار الأكثر فاعلية وأقلها تكلفة ومخاطرة.
-
تقديم التوصيات: صياغة حلول واضحة ومحددة، يمكن لصانع القرار تبنّيها أو تعديلها.
-
المتابعة والتقييم: مراقبة نتائج التطبيق، وتصحيح المسار عند الحاجة.
المجلس الاستشاري العلمي هو الإطار الذي ينظم هذه المراحل، ويحميها من أن تتحول إلى اجتهادات فردية أو قرارات سريعة غير مدروسة.
الثقة بين المجتمع والعلم
في زمن انتشار الأخبار الكاذبة ونظريات المؤامرة، يحتاج المجتمع إلى جهة موثوقة يمكنه الرجوع إليها عندما تتضارب المعلومات. المجلس الاستشاري العلمي يمكن أن يكون “بوصلة الثقة”، بشرط أن يلتزم بـ:
-
الشفافية في شرح ما يعرف وما لا يعرف.
-
الاعتراف بحدود العلم، وأن المعرفة تتطور باستمرار.
-
التواصل بلغة مفهومة للناس، بعيداً عن التعقيد غير الضروري.
منافع مباشرة على حياة المواطن
قد يتساءل المواطن العادي: ماذا يعني لي وجود مجلس استشاري علمي؟ الجواب بسيط:
-
يعني دواءً أكثر أماناً، لأنه مرّ بتقييم علمي صارم قبل ترخيصه.
-
يعني مدينة أكثر تنظيماً، لأن التخطيط العمراني اعتمد على بيانات حقيقية.
-
يعني تعليماً أكثر جودة، لأن المناهج بُنيت على دراسات لا على تقليد أعمى.
-
يعني قرارات اقتصادية أكثر توازناً، لأن المخاطر حُسبت قبل المغامرة.
من المختبر إلى المجتمع، يسير العلم في طريقه عبر جسور عديدة، لكن المجلس الاستشاري العلمي يضمن أن هذا الطريق لا ينحرف عن المصلحة العامة، ولا يخضع لضغط اللحظة أو لضجيج الإعلام.